ابن النفيس
296
الشامل في الصناعة الطبية
فلذلك هو يولّد البلغم والسوداء . ولذلك فإنّ الإكثار من أكل الكروش يورّث الدوالى ، وذلك لأنّ الإكثار منها يغلّظ « 1 » الدّم ، ويكثر فيه البلغم والسوداء . وإذا غلظ الدّم وبرد ، وكثر فيه هذان الخلطان ، كان ميله إلى أسفل أكثر ؛ فلذلك يكثر هذا الدّم الغليظ حينئذ في الأعضاء السفليّة - كالرجلين - ويحدث عن ذلك « 2 » هذا المرض ؛ لأنّ الدّم الغليظ إذا كثر في عروق الرجلين ؛ مدّدها فوسّعها ، وذلك يلزم حدوث هذا المرض . ولما كان الكرش غليظ الجرم ، عسر الانفعال ، باردا ، يابسا ؛ فهو لا محالة : صالح جدّا لمن يعرض له حموضة الطعام عن حرارة معدته أو كبده . وذلك لأنّ هذه الحرارة ، إنما تحدث ذلك لما « 3 » يحدث عنها من غليان الطعام ، وذلك إنما يكون إذا كان ذا « 4 » رطوبة ؛ والكرش لأجل يبوسته « 5 » ، يقلّ قبوله لذلك . ومع ذلك فإنه لأجل برودته ، يقلّل تلك الحرارة المحدثة للغليان . ولما كان جوهر الكرش عصبيّا ، والعصب قليل التغذية « 6 » لأجل كثرة الأرضيّة فيه مع البرد واليبوسة ؛ فلا بدّ وأن يكون غذاء « 7 » الكرش يسيرا . فلذلك كان غذاؤه « 8 » : غليظا ، باردا ، يابسا ، عسر الانهضام ، يسيرا . فلذلك إصلاحه
--> ( 1 ) ن ، غ يغلط . ( 2 ) ن : دلك . ( 3 ) ن : ما . ( 4 ) ن : دا . ( 5 ) غ : بيوسته ، ن : ببوسته . ( 6 ) ن : التغديه . ( 7 ) ن ، غ : غدا . ( 8 ) : . غداه .